الحوكمة و حقوق الانسان/ تعقيب الاستاذ القانوني ياسر محمد صالح


23 Jan
23Jan

تعقيب الاستاذ المحامي ياسر محمد صالح عضو منظمة برامج الحوكمة على ورقة استاذ احمد الزبير 


الحوكمة وحقوق الانسان في السودان.

الماضي الحاضر المستقبل 

مساء الخير علي الجميع 

التحية للاستاذ احمد الزبير علي التقديم وتنظيم وتناول الموضوع وللزملاء المشاركيين من منظمة برامج الحوكمة.

سأحاول التعليق على موضوع المحاضرة وفقا لقدراتي المتواضعة

وحقيقة الموضوع شيق وحيوي الكلام هناك الكثير مما يمكن اضافته، وسأحاول تسليط الضوء على النقاط البارزة فيه وباختصار 

سابداء بوضع الانتهاكات تاريخيا في السودان: -

السودان ومنذ فجر الاستقلال ارتكبت فيه انتهاكات لحقوق الانسان بالغة الفظاعة ابتداء وكمثال نذكر حادثة قتل المزارعين مايعرف باحداث عنبر جودة، كذلك   احداث ودنوباوي الي مجزرة الضعين في الديمقراطية الثانية. هذه امثلة فقط لما قبل فترة الانقاذ، وجميع هه الانتهاكات لم تجد المعالجة الكافية سوي كان برد الاعتبار للضحايا او مسائلة المنتهكين ومحاسبتهم حتى الان.

ثم تاتي فترة الانقاذ ، وهذه الفترة تم ارتكاب اكبر عدد من الانتهاكات فيها كما ونوعا وبشكل ممنهج  من مختلف الاجهزةالامنية والشرطة والقوات المسلحة واجهزة الدولة الاخري والمليشيات المدعومة بواسطة الحكومة بالشكل الذي تم الحديث عنه  ، ومع هذا قامت الدولة بتحصين المنتهكين من  المسأئلة عن الانتهاكات التي ارتكبوها وحمايتهم بموجب قوانين  سوي كان قانون الشرطة او الامن او القوات المسلحة  .و في الحالات البسيطة التي منحت هذه الاجهزة حق المحاسبة  للمنتهكين المنتمين لها كمحاكم الشرطة ومحاكم جهاز الامن، نجد ان هذا الخق ليس  للقضاء الوطني ، مما يعني مزيد من التشجيع علي ارتكاب الانتهاكات بعيدا عن يد القضاء . 

هذه الانتهاكات كما ذكر استاذ احمد أسترعت الانتباه الدولي في الاجراءات التي اتخذت سابقا سوي كان من لجنة حقوق الانسان او مجلس حقوق الانسان من سيماسمرز الي المكتب التقني الحالي.

في مقابل ذلك نشطت حركة حقوق الانسان في هذه الفترة من خلال المراكز التي عددها وذكرها استاذ احمد الزبير ،والتي قامت بتدريب عدد لابأس به من  الناشطين علي رصد الانتهاكاات والتعامل معها كما ربطت هذه المنظمات نفسها بحركة حقوق الانسان العالمية  والتي تتمتع بسهولة الحركة امام مؤسسات الرقابة  علي حقوق الانسان العالمية مما مكن حركة حقوق الانسان السودانية من سهولة عرض الانتهاكات بشكل واضح سوي كان من خلال هذه المنظمات او بنفسها امام مجلس حقوق الانسان او المفوضية الافريقية لحقوق الانسان وذلك بالرغم من الصعوبات التي تواجهها حركة حقوق الانسان من اعلام الدولة باتهام الناشطين بالتجسس والعمالة الي تحرش السلطة بالحركة ومضايقة المدافعين من خلال حظر نشاط المنظمات وحلها  مرورا  بالاتهامات الي الوصول لتعريض الناشطين للمحاكامات. 

في هذه الفترة اتت فترة لابد من ذكرها في السودان في تطور حركة حقوق الانسان حيث صيغ دستور 2005 في هذا الفترة كان هنالك نشاط ملحوظ لحركة حقوق الانسان

حيث تم تدريب عدد لابأس به من المدافعين عن حقوق الانسان بواسطة المنظمات العاملة وقتها وابرزها مركز الخرطوم لحقوق الانسان وتنمية البيئة اومركز الناس للعون القانوني (بليس) .عقد في هذه الفترة ايضا مؤتمر تعليم حقوق الانسان في العام 2006 بواسطة مركز الخرطوم  لحقوق الانسان وتنمية البئية ومركز الامل  تدريب حول المحكمة الجنائية الدولية لمنفذي القانون شارك فيه عبد المنعم عثمان محمد طه وقتها ر ئيس المجلس الاستشاري لحقوق الانسان وفي تلك الفترة ايضا قامت منظمة ريدريس بعمل برنامجها الخاص بالاصلاح القانوني بالسودان وايضا بمشاركة المحاميين ومنفذي القانون  ومما يذكر في هذه الفترة ايضاء نيل احد المدافعين وهو مساعد محمد علي لجائزة حقوق الانسان مناصفة مع كوفي عنان

في تلك الفترة ايضاء وفي تطور مضاد ولتجميل وجهها امام المجتمع الدولي ظهرت منظمات حقوق الانسان الحكومية او مايسمي بالمنظمات الغير حكومية الحكومية للمدافعة وتجميل وجه اللحكومة وكانوا حضورا امام المفوضية الافريقية ومجلس حقوق الانسان.

مابعد سقوط نظام الانقاذ مرت الان فترة 21 شهرا وهنالك تحديات كبيرة امام حركة حقوق الانسان وامام التعامل مع مفهوم حقوق الانسان والسودان نفسه كدولة فالان وفقا للدستور الحالي نص علي تكوين مفوضيات للعدالة الانتقالية ومفوضية حقوق الانسان ليصبحا الان اكبر تحديان لحقوق الانسان ومستقبل حقوق الانسان بل يشكلان نقطة فاصلة وبالتالي للحوكمة كما سنري .

مفوضية العدالة الانتقالية يفترض ان تنشاء وفقا لقانون وكانت اول خطوة في اصدار هذا القانون غير موفقة من وزير العدل حيث قدم قانون غير مراعي لمفهوم القانون وفقا لمبداء سيادة حكم القانون (تم التراجع عنه) وبالتالي للحوكمة حيث غاب اهم ركن هو المشاركة الواسعة في صياغة هذا القانون ممن يطبق عليهم هذا القانون سوا كان عن طريق تنظيم الدولة للمناقشات المفتوحة حول اواخذ راي الذين يطبق فيهم ها القانون لمعرفة تطلعاتهم ورغباتهم واعتراضاتهم  للوصول للفهم المشترك  وحتي تكتمل الشرعية بالنسبة للقانون وبالتالي تتوفر الثقة بين الحاكم والمحكوم  ويترسخ في نفس الوقت مفهوم سيادة حكم القانون وحقوق الانسان وبالتالي الحوكمة في اصدار القانون  وهذا الامر يشكل ايضا تحديا كبيرا  لمنظمات حقوق الانسان والحوكمة في ان تتحرك وتضع البرامج  لياتي الامر كما يجب وحقيقة مايقال هنا ان التحرك يجب ان يكون بجدية كبيرة لان قانون مفوضية العدالة الانتقالية يشكل نقطة فارقة او مفترق طرق لمستقبل وماضي وحاضر حقوق الانسان والحوكمة ايضا في السودان وبناء الدولة المدنية 

وما قيل عن مفوضية حقوق الانسان ايضا يقال عن مفوضية العدالة الانتقالية وقانونها، فقط هنا توجد اداة جاهزة هي مباديء باريس فيما يتعلق بتكوين مؤسسات حقوق الانسان الوطنية وايضاء يقع نفس الدور علي حركة حقوق الانسان والحوكمة في تأسيس مفوضية حقوق الانسان وقانونها .

كذلك هناك مسألة اخري تشكل تحدي كبير ينبغي ذكرها والانتباه لها، هي مسألة تعليم حقوق الانسان لما لها من اهمية  في انجاح كل البرامج المتعلقة  بالتنمية وحقوق الانسان والحوكمة فاليوم حتي علي المستوي برامج الجامعات نلاحظ غياب ، مسالة تعليم حقوق الانسان سوي في كليات القانون او الاقتصاد والعلوم السياسية  ومايرتبط بها من دراسات حول الحوكمة ومحاربة الفساد لارتباطها جميعا ببناء الانسان الذي سيبني دولة  مدنية بها حوكمة رشيدة ومتطلباتها من سيادة حكم القانون واحترام حقوق الانسان وفي هه النقطة لابد من ان اذكر ان الواجب الاول في تحقيق حقوق الانسان  يقع علي الدولة ، وكما تكرم الاستاذ احمد في تناول موقفنا،  من حيث التضمين،  ولكن يصبح هنالك واجبان للدولة هو التعزيز والاحترام لهذه الحقوق وهنا ياتي التحدي امام منظمات حقوق الانسان وبرامج الحوكمة في الضغط لتحقيق هذا الدور وهذا مايجب ان يكون محل المقترحات والتوصيات  في تضمين اتفاقيات حقوق الانسان التي لم يتم تضمينها علي المستوي الاقليمي والدولي في قوانين السودان المحلية سوي بالتصديق او الاصلاح القانوني , ومسالة تعزيز هذه الحقوق عن طريق برامج تقترح بواسطتهم .

وبالتالي التحديات الكبيرة نفسها هي ماتضع التحديات امام منظمات المدافعين عن حقوق الانسان كل حسب التفويض والمجال ومقدراته بكيفية انجازها بوضع استراتيجيات وخطط لتنفيذها من اجل تخطي العقبات الحالية التي يمكن ان نسميها اساس لتحسين اوضاع حقوق الانسان وال حوكمة في نفس الوقت


التاريخ ٢٣ يناير ٢٠٢١

Comments
* The email will not be published on the website.